السيد مصطفى الخميني

353

تحريرات في الأصول

تكون قضية الإطلاقات إطلاق الموضوع بالضرورة ، وأما بالنظر إلى الأدلة المذكورة ، فهل يلزم تصرف واقعي في الأحكام الواقعية ، أم مقتضى الأدلة المذكورة شئ آخر ، وهو التصرف الظاهري ، أم لا يلزم تصرف رأسا ، أو يكون تفصيل بين أدلة الأمارات والأصول ، أو بين الأصول المحرزة وغيرها ؟ ، وهكذا ؟ فلا يختلط الأمر عليك وعلى القارئين . إذا تبينت هذه الجهات ، فالبحث يتم في طي مقامات : المقام الأول : في الترخيص بالأمارات والطرق ، ونسبة أدلتها إلى الأدلة الواقعية النفسية لو علم إجمالا بخمرية أحد الإناءين ، وقامت البينة الأولى على عدم خمرية أحدهما المعين ، والبينة الثانية على عدم خمرية الآخر ، أو قام كل واحد منهما على مائية كل واحد منهما ، فهل لا يكون هناك إطلاق يقتضى حجية البينة رأسا ، فلا تقع المعارضة بينهما بحسب الدلالة الالتزامية ، والقدر المتيقن غير هذه الصورة ؟ أو تقع المعارضة بينهما ، لأن لازم البينة حجة ؟ أم لا تقع المعارضة ، لأن مقتضى إطلاق دليل حجيتها هنا ، مثل الشبهة البدوية ، فكما أن في الشبهة البدوية يؤخذ بالبينة ، ويكون مقتضى الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري على مسلك القوم ، التصرف في حرمة الخمر ، لما لا يعقل فعليتها المطلقة مع جواز الأخذ بالبينة ، فالشرع قد انصرف عن واقعه في صورة الخطأ ، تسهيلا على الأمة ، كذلك الأمر هنا ، فيؤخذ بإطلاق حجية البينة ، ولا تكون البينة الخاطئة في البين إلا بحسب ذات الخمر ، وأما بحسب الحكم فلا أثر لتلك الخمر التي قامت البينة على أنها ليست خمرا ، فإنها خمر ، إلا أنه لا أثر لها ، كما في الشبهة البدوية حذوا بحذو ، ومثلا بمثل ، بلا زيادة ونقصان ، وذلك أيضا تسهيلا ؟